الإعلام الحر يوثق مقاومة روج أفا... ست صحفيات ينقلن نبض الشعب الكردي

أكد الصحفيون والصحفيات الذين رافقوا القوافل المتجهة إلى روج آفا أن روح المقاومة والإصرار على حماية الأرض والهوية ما تزال حاضرة بقوة، وأن مهمتهم الإعلامية تمثلت في نقل صورة قوة وإرادة الشعب الكردي إلى العالم.

هيلين أحمد

السليمانية ـ اضطلع صحفيو إقليم كردستان بمهمة وُصفت بالمقدسة، إذ توجهوا إلى روج آفا لتغطية الأوضاع هناك ونقل صورة المقاومة ومعاناة الشعب، ومن خلال مواكبهم الشعبية المتجهة إلى المنطقة، تمكنوا من رصد تفاصيل الحياة اليومية، وإبراز إرادة الأهالي وصمودهم في مواجهة التحديات، ليكونوا صوتاً ينقل الحقيقة وعيوناً تعكس الواقع إلى العالم.

مع تصاعد هجمات جهاديي هيئة تحرير الشام على مناطق روج آفا، عبّر الكرد في مختلف أنحاء كردستان والعالم عن تجديد دعمهم ومساندتهم لكرد روج آفا، وانطلقت مواكب من مدينة السليمانية إلى روج آفا، بمشاركة شباب من مدن كردية متعددة، عازمين على حماية شعبهم وأرضهم، ومع تحرك القافلة الأولى، واصل الشباب رحلتهم نحو روج آفا فيما لا تزال روح الصمود والمقاومة متقدة في مختلف المناطق.

قامت ست صحفيات من وسائل الإعلام الحرة بتغطية حماس الشباب في روج آفا بعد الهجمات التي شنها جهاديو هيئة تحرير الشام على المنطقة وإعلان النفير العام، مسلّطات الضوء على صمودهم ومقاومتهم، وضمت هذه المجموعة قنوات ومؤسسات بارزة هي JINtv، وكالة "NUJINHA"، روج نيوز،STERKtv ،TAREK tv، Aryen TV ، التي تحولت إلى صوتٍ وعيونٍ تنقل نبض الشعب الكردي من قلب الأحداث.

وفي تصريحات خاصة لوكالتنا تحدث الصحفيون عن واقع المنطقة، مستعرضين الأوضاع الميدانية ومعنويات المواطنين، التي ما زالت مرتفعة رغم التحديات، ومؤكدين على استمرار روح المقاومة والإصرار على الدفاع عن الأرض والهوية.

 

"للمرأة دورٌ هام في المقاومة"

روت الصحفية بارز رمضان من وكالة أنباء روج نيوز في السليمانية، والذي كانت ضمن الوفد الإعلامي المتوجه إلى روج أفا كردستان، تفاصيل زيارتها إلى مدينة ديرك، قائلة إن الأهالي هناك أظهروا عزيمة قوية في الدفاع عن أرضهم وشعبهم، حيث شاركت النساء بشكل بارز في المقاومة، فحملن السلاح إلى جانب قيامهن بمهام أخرى كالرعاية الصحية.

وأشارت إلى أن الفريق الإعلامي أقام في سكن تابع لأحد المعاهد، حيث واجهوا ظروفاً صعبة بسبب الهجمات، لكن النساء استقبلوهم بحفاوة "أن مشهد إحدى الأمهات التي وضعت سلاحها جانباً أثناء وجبة الطعام لتعتني بأطفالها، كان معبّراً عن الدور المزدوج الذي تؤديه المرأة في المقاومة، فهي المقاتلة والمدافعة، وفي الوقت نفسه الأم الراعية والحاضنة".

 

دعم المقاتلين

من جانبها أوضحت الصحفية سوزير علي مراسلة قناة ""jintv في السليمانية، والتي شاركت مع مجموعة من الإعلاميين في زيارة إلى روج آفا لتغطية أوضاع الكرد والنساء هناك، أن الرحلة بدأت مع أول قافلة من الشباب المتوجهين إلى روج آفا، مشيرةً إلى أن تدفق الشباب من مختلف المدن والبلدات الكردية كان لافتاً، إذ حملوا معهم روح الدعم والمساندة للمقاتلين.

وأضافت أن أكثر ما شدّ انتباهها كان تعليق أحد الشباب قائلاً "كردستان مجتمعة في حافلة"، في إشارة رمزية إلى وحدة الصف الكردي، مؤكدةً أن الصحفيين المستقلين المشاركين، تمكنوا من أن يكونوا بمثابة عيون الجمهور، ناقلين المشاهد والحقائق إلى المواطنين بكل شفافية "يرى الناس حرباً صعبة في وسائل الإعلام، لكننا رأينا بأم أعيننا مقاتلي ومواطني روج أفا  مفعمين بالإرادة والمعنويات العالية، وهم يواصلون المقاومة".

 

"دور النساء كان بارزاً"

"أتمنى أن نكون عيون الجمهور في روج آفا" بهذه الكلمات بدأت الصحفية في وكالة أنباء المرأة "NUJINHA" هيلين أحمد حديثها قائلة "شباب ونساء من مختلف مدن كردستان الجنوبية والشرقية والشمالية انطلقوا في أكثر من ست حافلات من أمام قاعة تواري في السليمانية باتجاه روج  آفا، حاملين معهم العزيمة والدعم للمقاتلين هناك، ورغم الصعوبات الكبيرة وإجراءات الحدود الطويلة، ظلوا مصرّين على الوصول، مدركين أنهم قد يواجهون الاستشهاد والمصاعب، لكنهم أكدوا أن هدفهم هو الدفاع عن أرضهم".

وأكدت أن الدور الحيوي للنساء في المقاومة كان بارزاً، حيث لم يقتصر حضورهن على حمل السلاح والدفاع عن أنفسهن وأرضهن، بل امتد ليشمل أدواراً اجتماعية وإنسانية متعددة، وعند زيارة معهد الفنون والمسرح، كان الاستقبال حافلًا بالترحيب من قبل الطلاب، الذين أكدوا أن انتماءهم إلى الفنون لا يمنعهم من المشاركة في الدفاع عن أرضهم، وشددوا على أنهم، كطلاب ومعلمين، مستعدون لحمل السلاح جنباً إلى جنب، من أجل حماية أرضهم وضمان حياة كريمة لشعبهم.

 

"جئنا لننقل قوة وإرادة الشعب الكردي"

وأكّد مراسل قناة STER TV برهام هورامي أن مهمتهم الإعلامية في روج آفا كانت تجربة استثنائية، مشيراً إلى أنهم جاؤوا لنقل قوة وإرادة الشعب الكردي إلى العالم عبر عدسات كاميراتهم "أن ما شاهده كان فريداً، حيث تحوّل المكان الذي كان يوماً منارة للفن والجمال إلى ساحة حرب، لكنه ظلّ شاهداً على صمود وإصرار الأهالي".

وأضاف أن هذه المهمة التي استمرت 24 ساعة كانت بالنسبة لهم "مهمة مقدسة"، تمكنوا خلالها من إيصال إرادة الشباب والمشاركين في رحلة روج آفا إلى الجميع، مؤكداً أن ما رآه من معنويات عالية وإرادة قوية لدى الشعب سيبقى مصدر فخر لهم طوال حياتهم.